المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
أمكن القول بذلك في الشبهة المفهوميّة لدخول مكّة بدون إحرام، فيقال:
المتيقّن حرمته هو الدخول بدون الإحرام من منطقة الشجرة ولو خارج المسجد، وأمّا معه فلا يقين بحرمة دخول مكّة والأصل عدمها.
كما أنّه لو قيل بالاحتياط في أصل المسألة أمكن القول به في فرض اشتباه الحرمة بدعوى علم المكلّف بحرمة دخول مكّة عليه واشتغال ذمّته بها، وإنّما الشكّ في سقوط الحرمة بمجرّد الإحرام من خارج المسجد، فينبغي الاقتصار في رفع اليد عن التكليف المحتوم على فرض اليقين بسقوطه.
وبالجملة ملاك الأصل العملي من براءة أو احتياط في الموردين واحد.
ودعوى: أنّ مقتضى الاستصحاب في موارد الشبهة المفهوميّة التحريميّة للامتثال هو بقاء الحرمة وعدم زوالها، فيقال: قبل الإحرام من خارج مسجد الشجرة كان تجاوز الميقات أو دخول مكّة محرّماً فكذا بعده.
يردّها: مع أنّ هذا من الاستصحاب في الشبهة الحكميّة يأتي مثلها في الشبهات الوجوبيّة للامتثال كالشكّ في سقوط الصلاة بترك الجزء والشرط المشكوكين، والجواب في الموردين واحد.
النقطة العاشرة: يندرج في مسألة الشبهة المفهوميّة- ولو بلحاظ حكمها- بعض ما يعبّر عنه بالشبهة الموضوعيّة؛ نظير الإحرام من مسجد الشجرة حيث يتردّد المسجد بين الضيق والسعة، فالموضع المشكوك في مسجديّته مشتبه موضوعاً، ومع ذلك فالإحرام منه بحكم سائر الشبهات المفهوميّة من حيث التردّد فيه بين البراءة والاحتياط، وليس من قبيل الشبهة الموضوعيّة للامتثال الذي هو مجرى الاحتياط قطعاً، كما لو شكّ في أنّه أحرم أو لا.