المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
والسرّ في كون الإحرام من مشكوك المسجدية داخلًا في حكم الشبهة المفهوميّة هو: أنّ المسجديّة من قبيل العنوان والمرآة للواقع الخارجي والقطعة المعيّنة من الأرض، ويكون في تضييق ذاك المكان الخارجي وتقييد الإحرام بخصوصه كلفة زائداً عمّا إذا كان المكان المشروط به الإحرام أوسع؛ وهذا بخلاف الشبهة الموضوعية للامتثال كما فيما لو شكّ في أصل الإحرام فإنّه بحسب الواقع والثبوت لا تختلف الكلفة، وإنّما الاختلاف في مقام الإثبات؛ وذلك فإنّ الشكّ لا يكون إلّافي موافقة الكلفة المعيّنة المحقّقة التي لا تردّد في مقدارها، بخلاف مثل الشكّ في حدّ المسجد الذي يجب الإحرام منه، فإنّ مردّه إلى التردّد في حدّ الكلفة وتعيينها وأنّها أدنى الكلفتين أعني تقيّد الإحرام بمكان أوسع، أو أشدّهما وهو تقيّد الإحرام بمكان أضيق. فالمنع من الإحرام من مكان يقطع بعدم مسجديّته ثابت على كلّ تقدير، وإنّما الشكّ في ثبوت المنع من الإحرام من مشكوك المسجدية.
إن قلت: إنّ الأصل في المكان الذي يشكّ في مسجديّته هو العدم؛ لأنّ المسجديّة طارئة، والمتيقّن من طروّ المسجدية عليه هو غير المكان المشكوك من مسجد الشجرة.
قلت: فرق بين أحكام المسجد، فمن حيث حرمة التنجيس يحكم بعدمها باستصحاب عدم إجراء صيغة المسجدية أو عدم اعتبار المسجدية للمكان المشكوك؛ بخلاف حكم جواز الإحرام؛ فإنّ عدم اعتبار المسجدية للمكان المشكوك لا يثبت تحديد الإحرام واشتراطه بما عدا المكان المشكوك؛ كما أنّ عدم تعلّق الأمر بالأقلّ- حيث يتردّد التكليف بينه وبين الأكثر