المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - حكم تأخّر الهلال عند القاضي السنّي عن الشيعة
العلم بالخلاف.
كما أنّه لو كان الدليل هو معتبرة أبي الجارود المتضمّنة لكون الأضحى يوم يضحّي الناس ربّما أمكن التمسّك بإطلاقه للمقام؛ وإن كان مورد الرواية ظاهراً حسب السؤال هو يوم الشكّ المنطبق على المسألة السابقة.
ولكن تقدّم إجمال الرواية من حيث الدلالة على الإجزاء مع العلم بالخلاف؛ وكذا مع الحجّة المعتبرة غير الاستصحاب.
وأمّا ما تأتي حكايته في التذكرة عن العامّة من بعض المرسلات فهي غير ثابتة أوّلًا؛ وعلى تقدير اعتبارها فلا دلالة لها على صحّة العمل في غير موقعه ثانياً؛ إذ ربّما كان المراد جعل الطريقيّة الذي لا مجال له مع العلم بالخلاف أو قيام حجّة عليه؛ ولو للتعارض بين دليل الحجّة كالبيّنة وإطلاق دليل طريقيّة يوم يعرّف الناس؛ لكون النسبة هي العموم من وجه، ومع التساقط فالمرجع هي القاعدة.
د يُقال: إنّ القاعدة بعد تساقط الدليلين تساعد على موافقة العامّة ما لم يعلم بعلم وجداني مخالفتهم للواقع؛ وذلك لسقوط البيّنة الشاهدة على رؤية سابقة على العامّة بحسب الفرض؛ والاستصحاب يقتضي تأخّر الهلال.
ويرد عليه: ما تقدّم من أنّ الاستصحاب لا أثر له في إثبات العناوين الخاصّة للأيّام كيوم عرفة وغيره؛ خلافاً لما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ قدس سره؛ وذلك إمّا لكون الاستصحاب مثبتاً لو كان الجاري استصحاب عدم دخول الشهر اللاحق؛ أو لكونه معارضاً على تقدير الجريان لو كان المراد ما ابتكره سيّدنا الاستاذ.