المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - تحقيق ردّ الشهادة بالرؤية مع عدم موافقة المتصدّي لها
٢- وفي خبر أبي أيّوب الخزّاز إبراهيم بن عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
قلت له: كم يجري في رؤية الهلال؟ فقال: «إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه، فلا تؤدّوه بالتظنّي. وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد: قد رأيته، ويقول الآخرون: لم نرَه؛ إذا رآه واحد رآه مئة، وإذا رآه مئة رآه ألف؛ ولا يجزي في رؤية الهلال- إذا لم يكن في السماء علّة- أقلّ من شهادة خمسين. وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر» [١].
والمعنى أنّ رؤية الواحد المدّعي لها إنّما تعتبر إذا كان يوافقه عليها الجمع المشارك معه في الاستهلال مع كون السماء صافية لا علّة فيها من غبار أو غيم ونحوهما. ولا أقلّ من موافقة جمع منهم كخمسين؛ فلا تقبل شهادته بالرؤية منفرداً عن البقيّة في الفرض.
ويحتمل كون اشتراط اعتبار البيّنة بشهادة خمسين- من قبيل القضيّة الخارجيّة- مخصوصاً بالأعصار السابقة؛ حيث كان بناء الناس على التصدّي للرؤية وعدم اشتمال آفاق البلاد على موانع الرؤية من الأبنية المرتفعة المتعارفة في هذه الأعصار والأمصار؛ وبطبيعة الحال إذا كثر المتصدّي للرؤية كثرت الشهادة؛ وهذا بخلاف الأعصار والأمصار التي لم يتعارف فيها التصدّي للرؤية إلّامن قليل؛ فلا يشترط شهادة
[١] المصدر السابق: الحديث ١٠. وربّما أمكن الاستدلال بهذه الرواية على اشتراط الجزم في النيّة ولكن مدلول الرواية هو خصوص الفرائض لا كلّ الواجبات مع أنّها أعمّ من العبادات.