المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦ - تحقيق ردّ الشهادة بالرؤية مع عدم موافقة المتصدّي لها
وما اشتهر من أنّ بيّنة النفي لا تعارض بيّنة الإثبات، فإنّما يتمّ في فرض كون النفي راجعاً إلى عدم العلم بالإثبات؛ لا ما إذا كان النفي وارداً على ما هو مورد الإثبات. هذا.
ولكن النصوص المتقدّمة مطلقة في عدم اعتبار شهادة الإثبات، وإن لم يكن هناك شهادة بالنفي، بل يكفي في ردّ الشهادة المثبتة عدم الشهادة بالإثبات عند الاستعلام؛ عدم الشهادة هذا يجامع عدم العلم كاجتماعه مع العلم بعدم الهلال.
نعم، ربّما يكون السبب في سقوط الشهادة بالإثبات عن الاعتبار في الفرض رجوع عدم الشهادة بالإثبات إلى نوع من وثوق المتصدّي لاستعلام الحال بكذب الشاهد بالإثبات أو اشتباهه على الأقلّ؛ وهذا غير كون عدم شهادته راجعاً إلى الشهادة بالنفي.
ثمّ إنّ ظاهر النصوص المتقدِّمة- كما تقدّم- ردّ الشهادة بالرؤية مع عدم موافقة سائر مَن تصدّى لها في ذلك الصقع مع عدم العلّة في السماء؛ وذلك من حيث كون الشهادة متّهمة بسبب التعارض مع شهادة النفي أو الشهادة بعدم الرؤية.
ويحتمل أن تكون هذه النصوص ناظرة إلى حيثيّة ثبوتيّة- لا إثباتيّة- وكون ردّ الشهادة بسببها؛ وذلك بأن تكون الشهادة بالرؤية مبنيّة على رؤية لا تكفي لشروع الشهر؛ حيث إنّ المعتبر بحسب الثبوت- احتمالًا- هو بلوغ الجزء النيّر من الهلال حدّاً يمكن رؤيته لعامّة الناس، وعدم كفاية قابليّة الجزء النيّر لرؤية النادر منهم لحدّة النظر وقوّة الباصرة على خلاف المعتاد.
فمعنى النصّ أنّه: ليست الرؤية الكافية في بداية الشهر هو أن يقوم عدّة