المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - متعلّق التكليف وحالاته
ونظير هذا توهّم: أنّه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعاً للصحيح والصحيح مردّد مصداقه بين الأقلّ والأكثر فيجب فيه الاحتياط.
ويندفع: بأنّه خلط بين الوضع للمفهوم والمصداق، فافهم.
والمشهور مع قولهم بالوضع للصحيحة قد ملأوا طواميرهم من إجراء الأصل عند الشكّ في الجزئية والشرطية؛ بحيث لا يتوهّم من كلامهم أنّ مرادهم بالأصل غير أصالة البراءة.
ثمّ تعرّض لتفصيل الكلام في إبطال التوهّم المتقدّم: إلى أن قال: وهذه المغالطة جارية في جميع المطلقات؛ بأن يقال: إنّ المراد بالمأمور به في قوله:
أعتق رقبة، ليس إلّاالجامع لشروط الصحّة؛ لأنّ الفاقد للشرط غير مراد قطعاً؛ فكلّما شكّ في شرطيّة شيء كان شكّاً في تحقّق العنوان الجامع للشرائط، فيجب فيه الاحتياط.
وبالجملة: فاندفاع هذا التوهّم غير خفيّ بأدنى التفات [١].
نعم هناك مورد آخر للشكّ في المحصّل، والذي اشتهر وجوب الاحتياط فيه، وهو موارد الشبهة الموضوعيّة للامتثال، كالشكّ في فعل الصلاة الواجبة وعدمه؛ فإنّه بجب الاحتياط وإن كان تحقّق التكليف مشكوكاً بقاءً فيكون من الشكّ في التكليف ولو بقاءً ومع ذلك يجب الاحتياط فيه.
فيتحصّل: أنّ وجوب الاحتياط إنّما يكون في موارد الشكّ في امتثال التكليف لشبهة موضوعيّة أو الشكّ في الامتثال للشكّ في انطباق المأمور به
[١] الرسائل ٢: ٣٤١- ٣٤٥؛ الأقلّ والأكثر، المسألة الثانية.