المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - متعلّق التكليف وحالاته
المولى بقتل شخص أو حفظ حياة مؤمن لم يسر الأمر إلى الفعل المباشر للمكلّف؛ فقطع العنق وإن كان يحقّق القتل لكنّه ليس مأموراً به بل الوظيفة هي إزالة الحياة التي تتحقّق بقطع العنق، والمكلّف وإن لم يكن قادراً على المسبّب بدون السبب ولكنّه يكفي في صحّة التكليف بشيء القدرة على سببه، ولا موجب لصرف التكليف في مثله إلى السبب بعد أن كان المقدور بالواسطة مقدوراً يصحّ التكليف به.
وتظهر الثمرة في مواضع الشكّ فيما يحقّق المسبّب؛ فإنّه حيث لا إجمال في المأمور به فلابدّ من الاحتياط؛ بخلاف ما لو كان الأمر مصروفاً إلى السبب.
وبالجملة فالمقام من قبيل المقدّمة وذيها، فكما أنّ الأمر بذي المقدّمة لا يصرف إلى فعل المقدّمة وإن كان لا مناص لمريد فعل ذيها من فعلها، فكذلك في المقام، فالكون على المرتفع لا يمكن إلّابسلّم ونحوه، ولكن الأمر باعتلاء المكان لا يكون راجعاً إلى الأمر بالتخطّي على السلالم الذي به يتحقّق الاعتلاء على المكان المطلوب. فكذلك في الأمر بالمسبّبات؛ والذي يكون من الشكّ في المحصّل الذي اشتهر لزوم الاحتياط فيه هو هذا القسم، لا موارد الشكّ في العنوان. فلو شكّ في تحقّق القتل بقطع عرق لا يجوز الاكتفاء به في الامتثال؛ كما أنّه لو شكّ في كفاية دواء للعلاج ودفع المرض أو رفعه لم يكن كافياً في مقام الامتثال.
ثمّ إنّه لم يرد في آية أو نصّ وجوب الاحتياط في موارد الشكّ في المحصّل ليعمّ ذلك موارد الشكّ في العنوان؛ فهَب أنّ الشكّ في العنوان شكّ في محصّل الامتثال، ولكن لا مانع من كون هذا السنخ من الشكّ في الامتثال محكوماً