المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - متعلّق التكليف وحالاته
بالبراءة بعدما كان ملاك الاحتياط الذي يحكم به العقل والعقلاء مختصّاً ببعض موارد الشكّ في المحصّل.
قال المحقّق الخراساني بعد حكاية الرجوع إلى أصل البراءة مع الشكّ في اشتراط الصحّة بجزء أو شرط عن المشهور القائلين بوضع الألفاظ لخصوص الصحيح: إنّ الجامع- يعني بين أفراد العبادات كالصلاة- إنّما هو مفهوم واحد منتزع من هذه المركّبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات متّحد معها نحو اتّحاد، وفي مثله تجري البراءة. وإنّما لا تجري فيما إذا كان المأمور به أمراً واحداً خارجيّاً مسبّباً عن مركّب مردّد بين الأقلّ والأكثر [١].
وقد سبقه في هذا المجال- أعني عدم وجوب الاحتياط مع الشكّ في انطباق العنوان- الشيخ الأعظم في الرسائل حيث قال:
فإن قلت: إذا كان متعلّق الخطاب مجملًا- يعني مع التردّد بين الأقلّ والأكثر- فقد تنجّز التكليف بمراد الشارع من اللفظ، فيجب القطع بالإتيان بمراده.
قلت: التكليف ليس متعلّقاً بمفهوم المراد من اللفظ حتّى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه حتّى يجب الاحتياط فيه؛ كما سيجيء- يعني في الشكّ في الامتثال مصداقاً-، وإنّما هو متعلّق بمصداق المراد؛ لأنّه الموضوع له اللفظ والمستعمل فيه.
[١] الكفاية ١: ٤٠، الصحيح والأعمّ.