المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - متعلّق التكليف وحالاته
وقد يكون منشأ الشكّ راجعاً إلى ما يتعلّق بالجعل الشرعي واختلاف كيفيته، وحينئذٍ فإمّا أن يكون هناك قدر متيقّن في الخارج هو الأقلّ ينطبق عليه عنوان الامتثال قطعاً ويشكّ في الزائد عليه فهذا يكون من الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين كالشكّ في كون الدين مئة أو زائداً عليها، ولا كلام في جواز الاقتصار على الأقلّ ونفي الزائد بأصل البراءة. وفي الحقيقة ليس هذا من موارد العلم الإجمالي؛ وذلك لانحلال العلم وجداناً بعلم تفصيلي وشكّ بدوي؛ فجريان الأصل في مثله ملحق بالشكوك البدويّة.
وقد لا يكون هناك أقلّ في الخارج ينطبق عليه عنوان الامتثال بطور الجزم فهذا ما يصطلح عليه بالأقلّ والأكثر الارتباطيّين أو المتباينين.
والوجه في ذلك أنّه إمّا أن لا يكون هناك جامع في مقام التصوّر وبلحاظ ما يدخل في العهدة والذمّة بين أطراف العلم بحيث ينطبق ذاك الجامع على بعض الأطراف خاصّة كتردّد الواجب بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة.
وقد يكون جامع بلحاظ التصوّر منطبق على بعض الأطراف دون الآخر كتردّد الواجب بين الصلاة المشتملة على القنوت وجلسة الاستراحة والسورة التامّة أو المقيّدة بالإرغام في السجدة أو نحوها وبين الصلاة المطلقة.
فالأوّل من المتباينين ويجب الاحتياط فيه حسبما هو مفصّل في محلّه؛ والثاني من الأقلّ والأكثر الارتباطيّين في الأجزاء أو في الشرائط؛ وإلى الأخير يرجع دوران الأمر بين التعيين والتخيير.