المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - حكم التسبيب إلى مخالفة الواقع
بقي الكلام في صور ستّ هي الأربع الاول مضافاً إلى الصورة السابعة والتاسعة:
أمّا الصورة الثانية- أعني كون المباشر غير معذور في المخالفة كما في الإكراه على القتل على المشهور- فالظاهر أنّه لا قصور في أدلّة النهي عن المنكر عن منعه؛ مضافاً إلى دلالة نفس دليل الحكم في حقّ المباشر.
وأمّا الصورة الثالثة- أعني سقوط الحكم عن المباشر مع اشتماله على الملاك- فالظاهر أنّه لا قصور عن دليل الحكم عن منعه؛ لكون الإكراه وكذا التسبيب بوجه آخر إلى تفويت الملاك مبغوضاً وإن كان المباشر للتفويت معذوراً؛ ولذا لا يكون فعله منكراً ليعمّه أدلّة النهي عن المنكر، فتأمّل.
وأمّا الصورة الاولى- أعني كون المباشر معذوراً في المخالفة مع ثبوت الحكم واقعاً كما في موارد التسبيب بوجه آخر غير الإكراه مثل بذل الخمر للعطشان إذا طلب ماءً- فلا يبعد دلالة دليل الحكم على مبغوضيّته؛ وذلك لاشتمال الحكم مع الجهل على الملاك بل الخطاب وإن كان المباشر معذوراً؛ لعدم التنجّز عليه بسبب جهله بالموضوع.
ولايقاس ذلك على موارد جواز الفعل للمباشر في غير موارد التسبيب، كما إذا رأى المكلّف من يشرب الخمر وهو لا يدري بها؛ وذلك للفرق؛ فإنّ عدم وجوب التحفّظ على غرض المولى لا يستلزم جواز التسبيب إلى نقض غرضه.
ومنه يظهر الكلام في الصورة التاسعة- أعني الترغيب في فعل الحرام دون التسبيب- مع كون المباشر معذوراً بسبب الجهل بالموضوع؛ كالترغيب