المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - حكم التسبيب إلى مخالفة الواقع
سواء كان المباشر ممّن يمكنه الاحتياط أو لا يتمكّن كالغافل.
الصورة العاشرة: عدم المنع من مباشرة الغير للمخالفة؛ مع كون المباشر معذوراً للجهل بالموضوع، وأمّا إذا كان جاهلًا بالحكم فيجب إرشاده، كما أنّه إذا لم يكن معذوراً لعلمه بالحكم والموضوع يجب نهيه عن المنكر.
أمّا التسبيب بعدم المنع مع عذر المباشر- أعني الصورة العاشرة- فلا يستفاد عدم جوازه من إطلاق دليل الحكم على المباشر؛ فلا دلالة فيه على لزوم التنبيه.
ومن قبيله إرشاد المصلّي إلى غير القبلة بتخيّل أنّه القبلة أو المصلّي محدثاً وهو معتقد الطهارة، كما لو توضّأ بماء نجس واقعي.
وأمّا التسبيب في موارد عدم تكليف المباشر لغفلة كالنوم أو صبا أو جنون- أعني الصورة الخامسة- فالمنع منه أيضاً لا يساعد عليه إطلاق دليل الحكم في حقّ السبب؛ وقد تقدّم أنّ عدم جواز شرب الخمر من السبب لا دلالة فيه على عدم جواز شرب خمر لا ينتسب إليه ولو بعد التسبيب؛ فإنّ مقتضى إطلاق أدلّة الحكم هو كون متعلّقاتها هو الفعل المنتسب إلى المكلّف دون المسبّب عنه، إلّافي موارد انتساب الفعل إلى السبب كبيع الوكيل.
وأوضح من ذلك قصور دليل الحكم عن الدلالة على المنع فيما كان المباشر حيواناً وهي الصورة السادسة؛ فلا يمكن الاستدلال لعدم جواز سيقى الخمر للحيوان بما دلَّ على عدم جواز شرب الخمر من السبب.
وقد تقدّم أيضاً عدم جواز التسبيب في الصورة الثامنة.