المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٢٥
بحث التشبيه بقوله: فاذا اطلق نحو المشفر (الذي وضع للشفة الغليظ للابل و قيد به) ، على شفة الانسان، فان اريد تشبيهها، اي: شفة الانسان بمشفر الابل في الغلظ، فهو استعارة، لأن المجاز اذا كانت علاقته المشابهة يسمى: استعارة، و ان اريد انه، اي: اطلاق المشفر المقيد بالقيد المذكور، على شفة الانسان المجرد عن ذلك القيد باعتبار ان هذا الاطلاق: من باب اطلاق المقيد على المطلق، كاطلاق -المرسن-الذي وضع للأنف، الذي هو محل الرسن، اي: الحبل و هو انف الابل، على الأنف المطلق المجرد عن قيد: كونه محل الرسن، و عن قيد كونه للابل، من غير قصد الى تشبيه هذا الأنف المطلق بذلك المرسن المقيد، فهذا الاطلاق مجاز مرسل، اذ المجاز اذا كانت علاقته غير المشابهة، يسمى: مجازا مرسلا، انتهى بزيادة و تغيير ما، للتوضيح.
فالحاصل: انه سلمنا ان الجمود مفهومه المطابقي مقيد بقيد ما، كالمشفر، و المرسن، بحيث ينتقل منه الى بخل العين بالدموع حال ارادة البكاء، لكنه في البيت تجرد عن القيد، فاستعمل في مطلق خلو العين من الدمع مجازا، من استعمال المقيد في المطلق، (ثم كنى به،) اي: بالجمود المطلق المجرد عن القيد (عن المسرة) ، التي قصده الشاعر، (لكونه) اي: الجمود المطلق، (لازما لها) اي: للمسرة (عادة) ، لأن الانسان الفرح الجزل لا يبكى حينئذ الا نادرا فلازم الفرح و السرور ان تكون العين جامدة، فلا خلل و لا تعقيد في الانتقال من جمود العين الى ما قصده الشاعر.
(قلنا: هذا) التوجيه المذكور، اعني: تجريد الجمود عن