المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٥٥
نعم متاع الدنيا حباك به
اروع لا جيدر و لا جبس
فان لفظة «جيدر» غليظة و اغلظ منها قول ابي الطيب المتنبي:
جفخت و هم لا يجفخون بها بهم
شيم على الحسب الأعز دلائل
فان لفظة «جفخ» مرة الطعم، و اذا مرت على السمع اقشعر منها، و ابو الطيب في استعمالها كاستعمال تأبط شرا، لفظة: جحيش، فان تأبط شرا كانت له مندوحة عن استعمال تلك اللفظة، كما اشرنا اليه فيما تقدم، و كذلك ابو الطيب في استعمال هذه اللفظة، التي هي «جفخت» فان معناها فخرت. و الجفخ: الفخر، يقال: جفخ فلان ادا فخر، و لو استعمل عوضا عن جفخت: فخرت، لاستقام وزن البيت، و حظي في استعماله بالأحسن، انتهى.
فتحصل مما ذكرنا: ان المراد من الوحشية في تفسير الغرابة، غير ما زعم المعترض: من كونها الكلمة المشتملة على تركيب يتنفر منه الطبع، بل المراد منها: معنى مساو للغرابة، فلا غبار على التعريف اصلا، (و) المعترض انما وقع فيما وقع، لانه لم يدر ان (قولنا: غير ظاهرة المعنى، و لا مأنوسة الاستعمال) ، الذي هو بعينه، معنى الغرابة الغليظة المخلة بالفصاحة، (تفسير للوحشية) ، التي هي معرف للغرابة، فاين التعريف بالأخص، الذي توهمه المعترض، و اذا ثبت ان النسبة بين الغرابة المخلة بالفصاحة، و الوحشية المذكورة، في تعريفها التساوي، (فمنع كونه) ، اي: غير ما ذكره المعترض، (مخلاّ بالفصاحة المتداولة بينهم، ظاهرة الفساد) ، فالاولى: الرجوع الى الحق و ترك اللجاج، و مجانبة العناد.
(و ان اردت) -ايها المعترض- (بالفصاحة) في قولك: فلا نسلم