المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٠ - سبك المجاز عن المجاز
عبارته:
المقامة هي المفعلة من المقام، يقال: مقام و مقامة، كمكان و مكانة، و منزل و منزلة، و هما في الأصل اسمان لموضع القيام، إلا انهم اتسعوا فيها فاستعملوها استعمال المكان و المجلس، قال اللّه تعالى: «خَيْرٌ مَقٰاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا» .
و قال ابن علس:
و كالمسك ترب مقاماتهم
و ترب قبورهم اطيب
ثم كثر حتى سموا الجالسين في المقامة مقامة كما سموهم مجلسا. قال زهير: و فيهم مقامات حسان وجوههم.
و قال مهلهل:
نبئت ان النار بعدك اوقدت
و استب بعدك يا كليب المجلس
إلى ان قال: قيل لما يقام فيها من خطبة اوعظة او ما اشبهها مقامة، كما يقال له المجلس، يقال مقامات الخطباء و مجالس القصاص، و هذا من باب ايقاعهم الشيىء على ما يتصل به، و يتكثر ملابسته اياه، أو يكون منه تسبب، و من ذلك تسميتهم السحاب سماء، قال اللّه تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» ثم كثر حتى قيل للمطر سماء، قال الشاعر:
اذا سقط السماء بارض قوم
رعيناه و إن كانوا غضابا
و قالوا: ما زلنا نطأ السماء حتى اتيناكم و منه الحياء، في قول الراعى: فقلت لربّ الناب خذها ثنية و ناب عليها مثل نابك في الحيا
و ذلك ان الحياء اسم للمطر، لأنه يحيي البلاد و العباد، ثم سموا