المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٥ - سبك المجاز عن المجاز
و لو لم نقل بذلك، فلا بد من ارتكاب المجاز في كلمة الناظرة أيضا، و كذلك قوله تعالى: «يَقُولُ اَلْإِنْسٰانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ اَلْمَفَرُّ. كَلاّٰ لاٰ وَزَرَ. إِلىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمُسْتَقَرُّ» .
فان الظاهر ان كلمة الرب مجاز عن حكمه و مشيته. و الحكم و المشية تصيران مستقرا للانسان بسبب مقتضياتهما.
و أما ما تمسك به من قول العلماء، فلا يحضرني كلامهم لأفهم مرامهم، و لو فرض صحة النقل فلا حجة فيه، و لعلهم ارادوا شيئا آخر، فهل يمكنهم انكار ان يقول أحد: رأيت اسدا يرمي، مع انه رأى رأسه فقط حين الرمي.
و أورد عليه صاحب المصابيح بقوله: و لا يخفى عليك ان ما ذكره من تجويز المجاز عن المجاز، مستشهدا بالآيات و عدم المنع من ارباب اللغة في الكتب و المحاورات، مردود من جهات.
أما أولا: فلان حمل تلك الآيات على سبك المجاز عن المجاز، تكلف لا حاجة اليه اصلا، بل المجاز الظاهر منها غيره كما هو ظاهر.
و أما ثانيا: فلان ما ذكره من عدم كون، قول العلماء حجة لو فرض صحة النقل، مردود بأن الكلام في المقام في الامر اللغوي، و المدار فيه على التوقيف من صاحب اللغة، فاذا صرح اهل اللغه بشيىء يكون قولهم حجة بلا اشكال، لحصول الظن منه، و المدار فيه على الظن و الظهور، لا سيما اذا كان مشهورا كما فيما نحن فيه.
و أما ثالثا: فلان المجاز الذي ذكره في قولهم رأيت اسدا يرمي، حيث رأى رأسه فقط، فانما هو من باب المجاز في الاسناد، لا المجاز