المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٧٥
ان تكون مندرجة مع ما يأتي بعدها، متعلقة به، كقوله تعالى: «إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ يُؤْذِي اَلنَّبِيَّ» و قد جاءت في قول المتنبى منقطعة، أ لا ترى انه قال: «تلذ له المروءة و هي تؤذي» ثم قال: «و من يعشق يلذ له الغرام» فجاء بكلام مستأنف، و قد جاءت هذه اللفظة بعينها في الحديث النبوي، و اضيف اليها كاف الخطاب، فازال ما بها من الضعف و الركة، و ذاك انه اشتكى النبي (ص) فجاءه جبرئيل (ع) و رقاه، فقال: بسم اللّه ارقيك من كل داء يؤذيك، فانظر الى السر في استعمال اللفظة الواحدة، فانه لما زيد على هذه اللفظة حرف واحد اصلحها و حسنها، و من هنا تزاد-الهاء-في بعض المواضع، كقوله تعالى: «فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هٰاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتٰابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاٰقٍ حِسٰابِيَهْ» ثم قال: «مٰا أَغْنىٰ عَنِّي مٰالِيَهْ* هَلَكَ عَنِّي سُلْطٰانِيَهْ» فان الأصل في هذه الألفاظ: كتابى، و حسابي و مالي، و سلطاني، فلما اضيفت-الهاء-اليها و تسمى: هاء السكت اضافت اليها حسنا زائدا على حسنها، و كستها لطافة و لباقة، و كذلك ورد في القرآن الكريم: «إِنَّ هٰذٰا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ وٰاحِدَةٌ» فلفظة لي-ايضا-مثل لفظة يؤذي، و قد جاءت في الآية مندرجة متعلقة بما بعدها، و اذا جاءت منقطعة، لا تجيء لائقة كقول أبي الطيب-ايضا-:
تمسى الأماني صرعى دون مبلغه
فما يقول لشىء ليت ذلك لي
و ربما وقع بعض الجهال في هذا الموضع، فادخل فيه ما ليس منه كقول ابي الطيب:
ما اجدر الأيام و الليالي
بان تقول ماله و مالى