المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٣٩
و عادته، فيستمر منه ذلك اذ العادة لا تترك غالبا) ، و السين (في سيقول) مفيدة للاستقبال اذ الاستمرار انما يكون للمستقبل، (هذا منقوض بما يأتي في قوله تعالى: «لَوْ يُطِيعُكُمْ» لأن المراد به الماضي و فيه الاستمرار، فتأمل) . و زعم الزمخشرى انها اذا دخلت على فعل محبوب او مكروه: افادت انه واقع لا محالة، و لم أر من فهم وجه ذلك، و وجهه: انها تفيد الوعد بحصول الفعل، فدخولها على ما يفيد الوعد (اي: الخير) او الوعيد (اي: الشر) مقتض لتوكيده و تثبيت معناه، و قد اومأ الى ذلك في سورة البقرة فقال: في «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اَللّٰهُ» معنى السين، ان ذلك كائن لا محالة، و ان تأخر الى حين، و صرح به في سورة براءة فقال: في «أُولٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اَللّٰهُ» السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة، و هي تؤكد الوعد، كما تؤكد الوعيد اذا قلت: سأنتقم منك، انتهى كلام ابن هشام مع زيادة توضيحا، فانت ترى ان المستفاد من كلام القوم الا بعضهم: ان السين لا يخرج عن الاستقبال، و ان جاء في بعض الموارد للتأكيد، فيما نسبه الشارح الى الزمخشرى غير خال، عن الضعف و الاختلال، على ما هو ظاهر المقال، و اللّه اعلم بحقيقة الحال.
ثم اعلم: انه قال بعض المحققين: ان معنى البيت: ان الشاعر قصد الاعتذار لأحبته في النشمر للسفر، و يؤيد هذا المعنى ما قاله المبرد في الكامل: من ان هذا البيت لسان الحال لرجل فقير مالا او علما يبعد عن اهله و احبته، و يسافر لتحصيل العلم و الكمال، او الثروة و المال، ليحصل بذلك ما يوجب قربهم و الوصال، و تسكب عيناه الدموع في بعده عنهم لتجمد عند القرب الوصال. نظير قوله: