المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٣١
الدموع تحت الطلب) ، لأنه حينئذ جملة مستقلة، معطوفة على جملة -سأطلب-لا معطوفة على بعد الدار، اللازم منه: كونها مؤولة بالمفرد داخلة تحت الطلب، كبعد الدار، (لكنه) اي: الشاعر، (اكب اليه) ، اي: اقبل عليه، اي: على سكب الدموع و استمر في ذلك (و لازمه ملازمة الأمر المطلوب) الاستمرار فيه، و الملازمة مستفاد من كون الفعل مضارعا، لأنه يفيد الاستمرار كما تقدم بيانه في اول الكتاب عند قوله: «و انا اسأل اللّه» (ليظن الدهر) و الاخوان (انه) ، اى: سكب الدموع المكنى به عن الحزن (مطلوبه) اي: الشاعر، (فيأتى) الدهر و الاخوان (بضده) ، جريا على عادتهم من الاتيان بنقيض المطلوب، (و هذا هو المعنى المشهور فيما بين القوم، و لا يخفى ما فيه) ، اي: في هذا المعنى المشهور (من التكلف) ، اي: تحمل المشقة من دون جدوى، (و التعسف) ، اي: التخبط، اي: فعل شىء من دون روية و تأمل.
اما الأول، اى: التكلف لأن الأحبة و الزمان انما يأتون بنقيض المطلوب في الواقع، لا في الظاهر، و الذى يطلبه الشاعر على المعنى المشهور مطلوب ظاهرى، فلا يجدى هذا المعنى في تصحيح معنى البيت و اجيب بأن ذلك من تصرفات الشعراء و تخيلاتهم.
و اما الثاني، اي: التعسف، لأن طلب الشاعر للبعد و الفراق اما في حال العراق، او في حال الوصال، فالأول تحصيل للحاصل و الثاني نقض للغرض، لأنه قطع للوصال الموجود لتحصيل وصال معدوم و لا يخفى: انه من اشنع أنواع نقض الغرض، و اجيب باختيار الشق الأول، و هو: انه طلب في حال الفراق دوام الفراق، لأجل دوام