المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٢٨
هذا، و انما يزيد الطلب فرحا بالمعنى و انسا به، و سرورا بالوقوف عليه، اذا كان لذلك اهلا، فاما اذا كنت معه كالغائص في البحر: يحتمل المشقة العظيمة، و يخاطر بالروح، ثم يخرج الخرز، فالأمر بالضد مما بدأت به، و لذلك كان احق اصناف التعقيد بالذم: ما يتعبك ثم لا يجدى عليك، و يورقك ثم لا يروق لك، و ما سبيله الا سبيل البخيل الذي يدعوه لؤم في نفسه، و فساد في حسه: الى ان لا يرضى بضعته في بخله، و حرمان فضله، حتى يأبى التواضع و لين القول، فيتيه و يشمخ بأنفه، و يسوم المتعرض له بابا ثانيا من الاحتمال، تناهيا في سخفه، او كالذي لا يؤيسك من خيره في أول الأمر فتستريح الى اليأس، و لكنه يطمعك و يسحب على المواعيد الكاذبة، حتى اذا طال العناء و كثر الجهد، تكشف عن غير طائل، و حصلت منه على ندم، لتعبك في غير حاصل، انتهى.
فتحصل من جميع ما ذكر ما في المقام: انه لا بد في الكلام الفصيح من امرين:
الأول: ان يكون له معنى ثان هو المقصود و الغرض للمتكلم، لا معناه بحسب اللغة.
و الثاني: ان يكون الانتقال من معناه الأول بحسب اللغة الى المعنى الثاني المقصود ظاهرا، بحيث يخيل الى السامع انه فهمه من حاق اللفظ، و قال-ايضا-: و من الصفات التي تجدهم يجرونها على اللفظ، ثم لا تعترضك شبهة و لا يكون منك توقف في انها ليست له، و لكن لمعناه، قولهم: لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه، و لفظه معناه، و لا يكون لفظه اسبق الى سمعك