المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٨٤
(و لفظ «ضِيزىٰ و دُسُرٍ ، كذلك) ، قال-ابن حاجب في أماليه-: ان الشىء قد يكون غير فصيح، فيلحقه امر فيجعله فصيحا، كقوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اَللّٰهُ اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» فان الفصيح: بدء يبدأ، بل لا يكاد يسمع ابدا، قال اللّه تعالى: «كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ» لكن فصح «يُبْدِئُ هاهنا لما حسنه من التناسب مع قوله يُعِيدُهُ .
قال في-الاتقان-اعلم: ان المناسبة امر مطلوب في اللغة العربية يرتكب لها امور من مخالفة الاصول، الى ان قال: السابع عشر: ايثار اغرب اللفظتين، نحو «قِسْمَةٌ ضِيزىٰ» و لم يقل «جائزة» «لَيُنْبَذَنَّ فِي اَلْحُطَمَةِ» و لم يقل: جهنم، او النار، و قال في المدثر: «سَأُصْلِيهِ سَقَرَ» و في سأل «إِنَّهٰا لَظىٰ» و في القارعة «فَأُمُّهُ هٰاوِيَةٌ» لمراعاة فواصل كل سورة.
قال في-المثل السائر-: حضر عندي في بعض الأيام رجل متفلسف، فجرى ذكر القرآن الكريم، فأخذت في وصفه، و ذكر ما اشتملت عليه الفاظه و معانيه من الفصاحة و البلاغة.
فقال ذلك الرجل: و اي فصاحة هناك؟ و هو يقول: «تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزىٰ» فهل في لفظة-ضيزى-من الحسن ما يوصف فقلت له: اعلم: ان لاستعمال الألفاظ اسرارا، لم تقف عليها انت و لا ائمتك، مثل ابن سيناء، و الفارابي، و لا من اضلهم، مثل ارسطاليس و افلاطون، و هذه اللفظة التي انكرتها في القرآن، و هي لفظة- ضِيزىٰ - فانها في موضعها، لا يسد غيرها مسدها.
ألا ترى: ان السورة كلها التي هي سورة النجم، مسجوعة على حرف الياء، فقال تعالى: «وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ* مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا