المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٩ - الثاني مسألة خلط الأفعال
يثرب مدني بياء واحدة مشددة و الى غيرها مديني بنون بين يائين ثانيهما مشددة و قيل: اذا نسبت الانسان الى المدينة قلت مدني، و اذا نسبت اليها الطائر و غيره من الحيوان.
قلت: مدينى كلاهما بالضبط المتقدم.
و قال: أيضا تمدن الرجل، تخلق باخلاق اهل المدن، و انتقل من الخشونة و الهمجية و الجهل الى حالة الظرف و الانس و المعرفة، و قيل: مولدة، انتهى بادنى تصرف للتوضيح.
فقوله: (أي محتاج في تعيشه الى التمدن و هو اجتماعه مع بني نوعه) يناسب المعنى الاخير و ان كان ارجاعه الى المعنى الاول بتكلف ممكنا.
فإن قلت: ما فائدة هذا الاجتماع؟ قلنا: فائدته انهم (يتعاونون و يتشاركون في) كل ما يحتاجون اليه في (تحصيل) كل ما يتوقف عليه تعيشهم من (الغذاء و اللباس و المسكن و غيرها) من آلات الصنايع و وسائل السفر و نحوها.
(و هذا) : أي ما ذكر، أي التعاون و التشارك في تحصيل ما ذكر (موقوف على ان يعرّف) و يفهّم (كل أحد صاحبه) الذي في وسعة اعانته و المشاركة معه في تحصيل (ما في ضميره) مما هو محتاج اليه. و التعريف و التفهيم لا يمكن إلاّ بآلة و سبب.
فإن قلت: يعرفه و يفهمه بالاشارة، قلنا: (الاشارة) غير كافية إلاّ لتعريف المشاهدات الموجودة او ما هو بمنزلتها، بداهة إستلزام الاشارة الحضور، (و) إذا كان كذلك فهي (لا تفي ب إفهام