المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٤٩
فاما الفصاحة، فقد قال قوم: انها من قولهم: افصح فلان عما في نفسه، اذا اظهره، و الشاهد على انها هى الاظهار: قول العرب: افصح الصبح، اذا اضاء، و افصح اللبن: اذا انجلت عنه رغوته فظهر.
و قال بعض علمائنا: الفصاحة تمام آلة البيان، و الدليل على ذلك: ان الألثغ، و التمقام، لا يسميان فصيحين، لنقصان آلتهما، عن اقامة الحروف.
و قيل: زياد الأعجم، لنقصان آلة نطقه عن اقامة الحروف، و كان يعبر عن الحمار-بالهمار-فهو أعجم، و شعره فصيح، لتمام بيانه،
و قال-ايضا-: البلاغة: كل ما تبلغ به المعنى قلب السامع، فتمكنه في نفسه لتمكنه في نفسك، مع صورة مقبولة، و معرض حسن. و انما جعلنا حسن المعرض و قبول الصورة، شرطا في البلاغة، لأن الكلام اذا كانت عبارته رثة، و معرضه خلقا، لم يسم بليغا، و ان كان مفهوم المعنى، مكشوف المغزى.
ثم قال المتوهم المذكور: اقول: ما ذكره أبو هلال من معنى الفصاحة و البلاغة لغة، و من كونها وصفا للمتكلم باعتبار المتعلق، و من كون نقصان الآلة مخلا بفصاحة ذات المتكلم، فحق، لامرية فيه و لا مماراة.
و اما كون البلاغة، كل ما تبلغ به المعنى قلب السامع، فتمكنه في نفسه لتمكنه في نفسك، مع صورة مقبولة، و معرض حسن.
ففيه نظر، فان وصف الادباء للمعنى: بالبلاغة، و اللفظ: بالفصاحة في نوع استعمالاتهم، يشعر بأن البلاغة: اصابة المعاني الشريفة و افهامها بوضوح، و ان فصاحة اللفظ: فخامته و جزالته.
و الحق: هو هذا، لا غيره، فكم رأينا في الكتاب و المؤلفين من