المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٢ - الاول معنى الفصاحة و البلاغة
الا باستنباط و تفسير، و تلك الآيات فصيحة لا محالة، و هذا بخلاف ما ذكرته؟
قلت: لأن الآيات التي تستنبط، و تحتاج الى تفسير، ليس شيء منها الا و مفردات ألفاظه، كلها ظاهرة واضحة، و انما التفسير يقع في غموض المعنى-من جهة التركيب-لا من-جهة ألفاظه المفردة- لان معنى المفرد يتداخل بالتركيب، و يصير له هيئة تخصه.
و هذا ليس قدحا في فصاحة تلك الألفاظ، لأنها اذا اعتبرت: لفظة لفظة، وجدت كلها فصيحة، اي: ظاهرة واضحة.
و اعجب ما في ذلك: ان تكون الألفاظ المفردة، التي تركبت منها المركبة: واضحة كلها، و اذا نظر اليها مع التركيب، احتاجت الى استنباط و تفسير.
و هذا: لا يختص به القرآن وحده، بل في الأخبار، و الأشعار، و الخطب، و المكاتبات، كثير، بحيث لا يحصى.
هذا حديث اجمالى، يجب عليك المحافظة عليه، ليفيدك في المباحث الآتية.
(يوصف بها) ، اي: بالفصاحة: (المفرد) ، المقابل للجملة و الكلام، و لو كان مركبا تقييديا او-علما-كان في الأصل جملة، حتى ما كان من قبيل-امدحه-الذي فيه تنافر، لأنه بعد العلمية، يزول عنه التنافر، لتنزيل اجزاء الجملة، بل مطلق المركبات: بمنزلة حروف المباني، فتخرج عن الدلالة على ما كان لها من المعاني.
مثلا: لفظة-زيد-في «زيد قائم» بعد صيرورة المجموع علما تنزل بمنزلة-الزاي-من-زيد-من حيث عدم الدلالة على شيء.