المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢١ - الاول معنى الفصاحة و البلاغة
لمكان حسنه، و حسنه مدرك بالسمع، و الذي يدرك بالسمع: انما هو «اللفظ» لأنه: صوت يأتلف من مخارج الحروف، فما استلذه السمع منه: فهو «الحسن» و ما كرهه: فهو «القبيح» .
و الحسن: هو الموصوف «بالفصاحة» و القبيح: غير موصوف بفصاحة لأنه ضدها، لمكان قبحه.
و قد مثلت ذلك-في المثال المتقدم-: بلفظة: «المزنة، و الديمة» و لفظة: «البعاق» .
و لو كانت الفصاحة لأمر يرجع الى المعنى: لكانت هذه الألفاظ في الدلالة عليه سواء، ليس منها حسن، و منها قبيح، و لما لم يكن كذلك، علمنا: انها تخص اللفظ دون المعنى.
و ليس لقائل هاهنا ان يقول: لا لفظ الا بمعنى، فكيف فصلت انت بين اللفظ و المعنى؟
فاني: لم افصل بينهما، و انما خصصت اللفظ بصفة هي له، و المعنى يجيء فيه ضمنا و تبعا.
الوجه الثاني: ان وزن-فعيل-هو اسم فاعل، من فعل-بفتح الفاء، و ضم العين-نحو: كرم فهو كريم، و شرف فهو شريف، و لطف فهو لطيف، و هذا مطرد في بابه.
و على هذا: فان اللفظ الفصيح هو: اسم فاعل من-فصح-فهو فصيح، و اللفظ: هو الفاعل للابانة عن المعنى، فكانت الفصاحة مختصة به.
فان قيل: انك قلت: ان الفصيح من الألفاظ: هو الظاهر البين، اي: المفهوم، و نرى من آيات «القرآن» ما لا يفهم ما تضمنه من المعنى