المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٠ - الاول معنى الفصاحة و البلاغة
غيرها: سبب ظهورها و بيانها، فالفصيح اذا-من الألفاظ-: هو الحسن
فان قيل: من اي وجه علم-ارباب النظم و النثر-: الحسن من الألفاظ حتى استعملوه، و علموا القبيح منها، حتى نفوه و لم يستعملوه؟
قلت-في الجواب-: ان هذا من الامور المحسوسة، التي شاهدوها من نفسها، لأن الالفاظ داخلة في حيز الاصوات، فالذي يستلذه السمع منها، و يميل اليه: هو الحسن، و الذي يكرهه و ينفر عنه السمع منها: هو القبيح.
ألا ترى: ان السمع يستلذ صوت البلبل من الطير، و هو صوت الشحرور و يميل اليهما، و يكره صوت الغراب، و ينفر عنه، و كذلك يكره نهيق الحمار، و لا يجد ذلك في صهيل الفرس؟
و الالفاظ جارية هذا المجرى، فانه لا خلاف في ان لفظة: «المزنة و الديمة» حسنة يستلذها السمع، و ان لفظة: «البعاق» قبيحة يكرهها السمع.
و هذه اللفظات الثلاثة: من صفة المطر، و هى تدل على معنى واحد.
و مع هذا: فانك ترى لفظتي: «المزنة و الديمة» و ما جرى مجراهما مألوفة الاستعمال.
و ترى لفظة «البعاق» و ما جرى مجراه، متروكا لا يستعمل.
و ان استعمل، فانما يستعمله جاهل بحقيقة الفصاحة، او من ذوقه غير ذوق سليم، لا جرم: انه ذم و قدح فيه، و لم يلتفت اليه، و ان كان عربيا محضا من الجاهلية الاقدمين، فان حقيقة الشيء اذا علمت وجب الوقوف عندها، و لم يعرج على ما خرج عنها.
و اذن: ثبت ان الفصيح-من الالفاظ-: هو الظاهر البين، و انما كان ظاهرا بينا، لانه مألوف الاستعمال، و انما كان مألوف الاستعمال