المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٨ - المقدمة فى معرفة الفصاحة و البلاغة
و الغرض منه، و موضوعه» و قريب من ذلك ما قيل: «من ان-فى- تجريدية» و المعنى: ان هذه المقدمة يجرد منها هذه الثلاثة.
و هاهنا وجه آخر: و هو تقدير المضاف، اي: وضع المقدمة في بيان هذه الامور الثلاثة، فلا اتحاد.
و اما الرؤوس الثمانية: التي كان القدماء يذكرونها في صدر كتبهم، على انها من المقدمات، او من المبادىء-بالمعنى الأعم-اي: ما يبدء به، قبل الشروع في مسائل العلم، سواء كان داخلا في العلم، فيكون من المبادىء المصطلحة، التي هي: حدود الموضوعات و اجزاؤها و اعراضها، و التصديقات التي يتألف منها قياسات العلم.
أو خارجا عنه، يتوقف عليه الشروع على وجه الخبرة، و يسمى: «مقدمات» كمعرفة الحد، و الغاية، و بيان الموضوع.
فأولها-على ما ذكر في التهذيب-: الغرض من العلم، لئلا يكون النظر فيه عبثا و لعبا، فان العابث و اللاعب، ليس الا الذي يفعل لا لغرض و حكمة، بل مجانا، و ذلك قبيح باجماع كافة العقلاء، فوجب تقديم فائدة العلم و الغرض منه، دفعا للعبث، فان الطالب ان لم يعتقد فيه فائدة اصلا، لم يتصور منه الشروع فيه بالضرورة، و ان اعتقد فيه فائدة غير ما هو فائدته، امكنه الشروع فيه، الا انه لا يترتب عليه ما اعتقده، بل ما هو فائدته، و ربما لم تكن موافقا لغرضه، فيعد سعيه في تحصيله عبثا، و ايضا ازديادا للرغبة فيه، حيث كانت مهمة له، فيوفيه حقه من الجد و الاجتهاد.
قال محشي-التهذيب-: اعلم: ان ما يترتب على فعل، ان كان باعثا للفاعل على صدور ذلك الفعل منه، يسمى: غرضا و علة غائية،