المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٥ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
و هؤلاء كلهم يستشهد بكلامهم.
و المحدثون من اهل الاسلام: الذين نشأوا بعد الصدر الأول من المسلمين، كالبحتري، و ابي الطيب، لا استشهاد بكلامهم، الا ان يجعل ما يقول بمنزلة ما يرويه.
و لا وجه لهذا الجعل، و ان صدر عن صاحب-الكشاف-في اثناء تفسير قوله تعالى: «كُلَّمٰا أَضٰاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذٰا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ» لأن مبنى الرواية على الوثوق و الضبط، و مبنى القول على الدراية و الاحاطة و الاتقان في الأول، لا يستلزم الاتقان في الثانى، و القول بان ما يقوله بمنزلة نقل الحديث بالمعنى: ليس بسديد، بل هو بعمل الراوي اشبه، و هو لا يوجب السماع. انتهى.
و يظهر وجه عدم صحة الاستشهاد بكلام المحدثين، اي: المولدين مما نقلناه سابقا، في سبب تدوين النحو، فلا نعيده.
(فهي) ، اي: الشواهد، (اخص من الأمثلة) ، باعتبار الصلاحية لأن كل ما يصلح ان يستشهد بها لاثبات القواعد، يصلح ان يذكر لا يضاحها من غير عكس، و السر في ذلك: ما صرح به: من ان الشاهد لا بد فيه من ان يكون من كلام العرب، الموثوق بعربيتهم، بخلاف المثال.
ثم لا يذهب عليك: ان المراد بالقواعد في المقام، القواعد التي تختص بلغة العرب و الفاظهم، و اما القواعد التي لا اختصاص لها بلغتهم و الفاظهم، كاكثر مباحث علم البلاغة، فلا يشترط في صحة الاستشهاد لاثبات تلك المباحث، كون ما يستشهد به من كلام العرب الموثوق بعربيتهم.
بل يجوز الاستشهاد لها بكلام غيرهم، كما ترى في اكثر مباحث