المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٨ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
التكرار.
و قال بعض اخر: ان سورة يوسف، نزلت بسبب طلب الصحابة ان يقص عليهم، كما اشير اليه في بعض الروايات، فنزلت مبسوطة تامة، ليحصل لهم مقصود القصص: من استيعاب القصة، و ترويح النفس بها، و الاحاطة بطرفيها.
و هاهنا جواب آخر: قيل هو اقوى من جميع ما تقدم من الأجوبة، و ذلك: ان قصص الأنبياء انما كررت، لأن المقصود بها افادة اهلاك من كذبوا رسلهم، و الحاجة داعية الى ذلك، لتكرير تكذيب الكفار للرسول (ص) ، فكلما كذبوا، نزلت قصة منذرة بحلول العذاب، كما حل على مكذبي انبياء السلف.
و اليه اشير-في قوله تعالى-: «كَمْ أَهْلَكْنٰا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ» و قصة يوسف لم يقصد منها ذلك.
و بهذا-ايضا-يحصل الجواب: عن حكمة عدم تكرير قصة اصحاب الكهف، و قصة ذي القرنين، و قصة موسى مع الخضر، و قصة الذبيح.
فهذا الجواب اشمل، فلذلك كان اقوى.
قيل: قد تكررت قصة ولادة يحيى، و ولادة عيسى، مع انها ليست من ذلك القبيل: لان الاولى: انزلت خطابا لأهل مكة، و الثانية: انزلت خطابا لليهود و نصارى نجران-حين قدموا-و لهذا اتصل بها ذكر المحاجة و المباهلة.
(فان قيل: كيف التوفيق بين ما ذكر هنا) من الحكم بامكان كشف اعجاز القرآن، و انحصار سبب الكشف-في علم البلاغة و توابعها-
(و بين ما ذكر-في المفتاح-من) الحكم بعدم امكان الكشف،