المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٧ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
كل وجه.
و منها: ان القصة الواحدة لما كررت، كان في الفاظها في كل موضع: زيادة و نقصان، و تقديم و تأخير، فأتت على اسلوب غير اسلوب الاخرى، فافاد ذلك: ظهور الأمر العجيب، في اخراج المعنى الواحد في صور متباينة. في النظم، و جذب النفوس الى سماعها، لما جبلت عليه من حب التنقل في الاشياء المتجددة، و استلذاذها بها.
فلذلك: تكررت قصة موسى (ع) في مئة و عشرين موضعا. و قصة نوح (ع) في خمس و عشرين آية، و هكذا قصص انبياء اخر.
فان قيل: ما الحكمة في عدم تكرير قصة يوسف (ع) ، دون غيرها من القصص.
قلنا: قد قالوا فيها وجوها:
منها: ان فيها تشبيب النسوة، و حال امرأة و نسوة افتنت بأبدع الناس جمالا، فناسب عدم تكرارها، لما فيه من الاغضاء و الستر.
و لذلك: ورد النهى عن تعليم النساء: (سورة يوسف) .
و منها: انها تتضمن حصول الفرج بعد الشدة، بخلاف غيرها من القصص، فان مآلها الى الوبال: كقصة ابليس، و قوم نوح، و بعض الأقوام الاخر.
فلما اختصت قصة يوسف بهذه الخصوصية، اتفقت الدواعي على نقلها لخروجها بهذه الخصوصية عن سائر القصص، فلا حاجة الى تكرارها.
و قال بعض المحققين: انما كرر اللّه قصص الأنبياء دون هذه القصة: اشارة الى عجز العرب، كأنه قيل لهم: ان كان هذه القصص من عند غير اللّه، فافعلوا في قصة يوسف، ما فعل في سائر القصص من