المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٦ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
متعددة. من حيث الحقيقة و المجاز و نحوهما، بحيث لا تشتبه في موضعين منه.
و ذكر بعضهم: ان تكرار القصص فيه فوائد:
منها: ان في كل مرة زيادة شيء لم يذكر في التي قبله، و ابدال كلمة باخرى لنكتة، و هذه عادة البلغاء.
و منها: ان الرجل كان يسمع القصة من القرآن، ثم يعود الى اهله، ثم يهاجر بعده آخرون، يحكون ما نزل بعد صدور من تقدمهم
فلو لا تكرار القصص، لوقعت قصة موسى (ع) لقوم، و قصة عيسى الى آخرين، و كذا سائر القصص.
فأراد اللّه: اشتراك الجميع فيها، فيكون فيه: افادة لقوم، و زياد تأكيد لآخرين.
و منها: ان في ابراز كلام الواحد، في فنون كثيرة، و اساليب مختلفة، ما لا يخفى من الفصاحة، و تنشيط السامع، كما يأتي في الالتفات.
و منها: ان الدواعي لا تتوفر على نقلها، كتوفرها على نقل الأحكام، فلهذا كررت القصص، دون الأحكام.
و منها: انه تعالى انزل هذا القرآن، و عجز القوم عن الاتيان بمثله ثم اوضح الامر في عجزهم: بأن كرر ذكر القصة في مواضع اعلاما بأنهم عاجزون عن الاتيان بمثله، بأي نظم جاءوا، و بأي عبارة عبروا.
و منها: انه لما تحداهم قال: «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» فلو ذكرت القصة في موضع واحد، و اكتفى بها، لقال العربي؛ «ائتونا انتم سورة من مثله» فانزلها تعالى في تعداد السور، دفعا لحجتهم من