المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٨ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
الخلق دونه، و عجزوا عن معارضته بمثله، او مناقضته في شكله
ثم صار المعاندون له: يقولون مرة: انه شعر، لما رأوه منظوما، و مرة: سحر، لما رأوه معجوزا عنه، غير مقدور عليه.
و قد كانوا يجدون له وقعا في القلوب، و قرعا في النفوس، يرهبهم، و يحيرهم، فلم يتمالكوا ان يعترفوا به نوعا من الاعتراف، و لذلك قالوا: ان له لحلاوة، و ان عليه لطلاوة.
و كانوا مرة بجهلهم يقولون: «أَسٰاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهٰا فَهِيَ تُمْلىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً» مع علمهم ان صاحبهم امي، و ليس بحضرته من يملي او يكتب، في نحو ذلك من الامور التي اوجبها: العناد، و الجهل و العجز.
ثم قال. و قد قلت في اعجاز القرآن وجها، ذهب عنه الناس: و هو صنيعه في القلوب، و تأثيره في النفوس، فانك لا تسمع كلاما غير القرآن منظوما و لا منثورا، اذا قرع السمع، خلص له الى القلب من اللذة و الحلاوة، في حال ذوي الروعة و المهابة، في حال آخر، ما يخلص منه اليه.
قال تعالى: «لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا اَلْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اَللّٰهِ» و قال تعالى: «اَللّٰهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ كِتٰاباً مُتَشٰابِهاً مَثٰانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ» .
و قال ابن سراقة فاختلف اهل العلم في وجه اعجاز القرآن، فذكروا في ذلك وجوها كثيرة، كلها حكمة و صواب، و ما بلغوا في وجوه اعجازه جزءا واحدا من عشر معشاره.
فقال قوم: هو الايجاز مع البلاغة.