المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٦ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
و قال الخطابي: ذهب الأكثرون من علماء النظر. الى ان وجه الاعجاز فيه: من جهة البلاغة، لكن، صعب عليهم تفصيلها، و صغوا فيه الى حكم الذوق.
قال: و التحقيق: ان اجناس الكلام مختلفة، و مراتبها في درجات البيان متفاوتة فمنها: البليغ الرصين الجزل، و منها: الفصيح القريب السهل، و منها الجائز المطلق الرسل.
و هذه اقسام الكلام الفاضل المحمود.
فالاول: اعلاها، و الثاني: اوسطها، و الثالث ادناها و اقربها.
فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الاقسام حصة، و اخذت من كل نوع شعبة، فانتظم لها بانتظام هذه الأوصاف، نمط من الكلام، يجمع صفتى: الفخامة، و العذوبة.
و هما على الانفراد في نعوقهما كالمتضادين: لأن العذوبة، نتاج السهولة، و الجزالة و المتانة يعالجان نوعا من الزعورة، فكان اجتماع الأمرين في نظمه مع نبو كل واحد منهما عن الآخر، فضيلة خص بها القرآن، ليكون آية بينة لنبيه (ص) .
و انما تعذر على البشر، الاتيان بمثله، لامور:
منها: ان علمهم لا يحيط بجميع اسماء اللغة العربية و اوضاعها التي هي ظروف المعانى، و لا تدرك افهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ، و لا تكمل معرفتهم باستيفاء جميع وجوه المنظوم، التى بها يكون أئتلافها و ارتباط بعضها ببعض. فيتواصلوا باختيار الافضل من الاحسن من وجوهها، الى ان يأتوا بكلام مثله. و انما يقوم الكلام بهذه الاشياء الثلاثة: