المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٨ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
و الصواب ما قاله الجمهور: انه وقع بالدال على القديم، و هو الألفاظ.
ثم زعم النظام: ان اعجازه بالصرفة، اي: ان اللّه صرف العرب عن معارضته، و سلب عقولهم، و كان مقدورا لهم، لكن عاقهم أمر خارجي، فصار كسائر المعجزات.
و هذا قول فاسد، بدليل: «قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ. .» الآية، فانه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم، و لو سلبوا القدرة، لم تبق فائدة لاجتماعهم، لمنزلته منزلة اجتماع الموتى، و ليس عجز الموتى مما يحنفل بذكره.
هذا مع ان الاجماع منعقد على اضافة الاعجاز الى القرآن، فكيف يكون معجزا، و ليس فيه صفة اعجاز؟ بل المعجز هو اللّه تعالى، حيث سلبهم القدرة على الاتيان بمثله.
و ايضا-: فيلزم من القول بالصرفة، زوال الاعجاز بزوال زمان التحدي، و خلو القرآن من الاعجاز.
و في ذلك: خرق لاجماع الامة: ان معجزة الرسول العظمى باقية، و لا معجزة له باقية سوى القرآن.
قال القاضي ابو بكر: و مما يبطل القول بالصرفه: انه لو كانت المعارضة ممكنة، و انما منع منها الصرفة، لم يكن الكلام معجزا، و انما يكون بالمنع معجزا، فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه.
قال: و ليس هذا بأعجب من قول فريق منهم: ان الكل قادرون على الاتيان بمثله، و انما تأخروا عنه، لعدم العلم بوجه ترتيبه لو تعلموه لوصلوا اليه به.