المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٧ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
لأمره، و ابلغ في تكذيبه، و اسرع في تفريق اتباعه، من بذل النفوس و الخروج من الأوطان، و انفاق الأموال.
و هذا من جليل التدبير، الذي لا يخفى على من هو دون قريش و العرب في الرأي و العقل بطبقات، و لهم القصيد العجيب، و الرجز الفاخر، و الخطب الطوال البليغة، و القصار الموجزة.
و لهم الاسجاع و المزدوج، و اللفظ المنثور، ثم يتحدى به اقصاهم، بعد ان اظهر عجز ادناهم.
فمحال-اكرمك اللّه-ان تجتمع هؤلاء كلهم على الغلط في الأمر الظاهر، و الخطأ المكشوف البين، مع التقريع بالنقص، و التوبيخ على العجز.
و هم اشد الخلق انفة، و اكثرهم مفاخرة، و الكلام سيد عملهم، و قد احتاجوا اليه، و الحاجة تبعث على الحيلة في الأمر الغامض، فكيف بالظاهر الجليل المنفعة.
و كما انه محال ان يطبقوه ثلاثا و عشرين سنة، على الغلط في الأمر الجليل لمنفعة، فكذلك محال: ان يتركوه و هم يعرفونه، و يجدون السبيل اليه و هم يبذلون اكثر منه. انتهى.
ثم قال: و لما ثبت كون القرآن معجزة نبينا (ص) ، وجب الاهتمام بمعرفة وجه الاعجاز، و قد خاض الناس في ذلك كثيرا، فبين محسن و مسىء.
فزعم قوم: ان التحدي وقع بالكلام القديم، الذي هو صفة الذات و ان العرب كلفت في ذلك ما لا يطاق، و به وقع معجزها.
و هو مردود: لان ما لا يمكن الوقوف عليه، لا يتصور التحدي به.