المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٦ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
قال الجاحظ: بعث اللّه محمدا (ص) ، و اكثر ما كانت العرب شاعرا و خطيبا، و أحكم ما كانت لغة، و أشد ما كانت عدة، فدعا اقصاها و ادناها الى توحيد اللّه: و تصديق رسالته.
فدعاهم بالحجة، فلما قطع العذر، و ازال الشبهة، و صار الذي يمنعهم من الاقرار: -الهوى و الحمية-دون الجهل و الحيرة، حملهم على حظهم بالسيف، فنصب لهم الحرب و نصبوا له، و قتل من عليتهم، و اعلامهم، و اعمامهم، و بني اعمامهم.
و هو في ذلك يحتج عليهم بالقرآن، و يدعوهم صباحا و مساء الى ان يعارضوه ان كان كاذبا، بسورة واحدة، او بآيات يسيرة.
فكلما ازداد تحديا لهم بها، و تقريعا لعجزهم عنها، تكشف عن نقصهم ما كان مستورا، و ظهر منه ما كان خفيا.
فحين لم يجدوا حيلة و لا حجة، قالوا له:
انت تعرف من اخبار الامم ما لا نعرف، فلذلك يمكنك مالا يمكننا.
قال: فهاتوها مفتريات.
فلم يأت ذلك خطيب، و لا طمع فيه شاعر، لتكلفه، و لو تكلفه لظهر ذلك، و لو ظهر، لوجد من يستجيده، و يحامي عليه، و يكابر فيه، و يزعم: انه قد عارض، و قابل، و ناقض.
فدل ذلك: على عجز القوم مع كثرة كلامهم، و استحالة لفتهم و سهولة ذلك عليهم، و كثرة شعرائهم، و كثرة من هجاه منهم، و عارض شعراء أصحابه، و خطباء امته.
لان سورة واحدة، و آيات يسيرة، كانت انقض لقوله، و افسد