المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٥ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
فتارة قالوا: «سِحْرٌ» و تارة قالوا. «شعر» و تارة: «أَسٰاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ» .
كل ذلك من التحير و الانقطاع، ثم رضوا بتحكيم السيف في أعناقهم، و سبى ذراريهم و حرمهم، و استباحة اموالهم، و قد كانوا آنف شيء و اشده حمية.
فلو علموا ان الاتيان بمثله في قدرتهم، لبادروا اليه، لأنه كان أهون عليهم، كيف؟ ! و قد اخرج الحاكم، عن ابن عباس.
قال: جاء الوليد بن المغيرة الى النبي (ص) ، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال:
يا عم، قومك يريدون ان يجمعوا لك مالا ليعطوكه، لئلا تأتي محمدا لتعرض لما قاله.
قال: قد علمت قريش: أنى من أكثرها مالا.
قال: فقل فيه قولا، يبلغ قولك انك كاره له.
قال: و ما ذا اقول؟ فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى، و لا برجره و لا بقصيده، و لا بأشعار الجن!
و اللّه ما يشبه الذي نقول شيئا من هذا!
و و اللّه، ان لقوله الذي يقول، حلاوة، و ان عليه لطلاوة، و انه لمثمر اعلاه، معذق اسفله، و انه ليعلو و لا يعلى عليه، و انه ليحطم ما تحته.
قال: لا يرضى عنك قومك، حتى تقول فيه.
قال: فدعنى حتى افكر.
فلما فكر، قال: «هٰذٰا إِلاّٰ سِحْرٌ يُؤْثَرُ» باثره عن غيره.