المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٣ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
و لان هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر الى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية، ليراها ذوو البصائر، كما قال النبي (ص) :
ما من الأنبياء نبى الا اعطى ما مثله امن عليه البشر، و انما كان الذي اوتيته وحيا اوحاه اللّه الي، فارجو ان اكون اكثرهم تابعا. اخرجه البنجاري.
قيل: ان معناه: ان معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض اعصارهم فلم يشاهدها الا من حضرها، و معجزة القرآن مستمرة الى يوم القيامة و خرقه العادة في اسلوبه و بلاغته، و اخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من الاعصار، الا و يظهر فيه شيء مما اخبر به انه سيكون، يدل على صحة دعواه.
و قيل: المعنى: ان المعجزات الواضحة الماضية، كانت-حسية- تشاهد بالأبصار: كناقة صالح، و عصى موسى.
و معجزة القرآن: تشاهد بالبصيرة، فيكون من يتبعه لأجلها أكثر، لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده، و الذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرا.
قال-في فتح البارى-: و يمكن نظم القولين في كلام واحد، فان محصلهما: لا ينافي بعضه بعضا، و لا خلاف بين العقلاء: ان كتاب اللّه تعالى معجز، لم يقدر احد على معارضته بعد تحديهم بذلك.
قال تعالى: «وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجٰارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلاٰمَ اَللّٰهِ» فلو لا ان سماعه حجة عليه، لم يقف امره على سماعه، و لا يكون حجة الا و هو معجزة.
و قال تعالى: «وَ قٰالُوا لَوْ لاٰ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيٰاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا