المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٧١ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
فلا يستشكل: بانه بأي وجه صار أجل جميع العلوم؟ مع ان في العلوم ما هو اجل منها: كعلم اصول الدين، و الفقه.
و (لا حاجة) في التفصي عن هذا الاشكال (الى تخصيص العلوم بالعربية) ، التي يبحث عن احوال اللفظ العربي، و هي يرتقى الى اثني عشر، و اصولها: «اللغة، و الصرف، و النحو، و المعانى» و قد ذكرنا جميعها في اوائل الجزء الاول من المكررات.
حتى يصير المعنى: -ان علم البلاغة و توابعها-اجل العلوم العربية فقط لا غيرها، و انما قلنا: انه لا حاجة الى هذا التخصيص.
(لأنه لم يجعله) اي: علم البلاغة و توابعها (اجل جميع العلوم بل جعل طائفة من العلوم اجل مما سواها، و جعله من هذه الطائفة.)
هذا كله بناء على الاتيان بلفظة-من-كما في الكتاب، و اما اذا لم يؤت بها، كما في عبارة المفتاح، فقد يوجه: بأنه اذا كانت وجوه الاعجاز لا تدرك الا بهذا العلم-كما يأتي بعيد هذا-صدق انه أجل العلوم جميعا لتأديته الى تصديق النبي الموجب للفوز بالسعادات الدنيوية و الاخروية، حسبما يأتي عن قريب، فتأمل جيدا.
(مع ان هذا) اي كونه من هذه الطائفة. (ادعاء منه) بلا ذكر سبب و دليل، سوى ما يذكره بعيد هذا من قوله: «اذ به يعرف الخ»
و في كونه كافيا لاثبات هذا الادعاء. نوع خفاء بل منع، فتامل.
(و) لكن (كُلُّ حِزْبٍ بِمٰا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) و اعداء لما ليس عندهم، لأنهم بالنسبة اليه جاهلون، و عن شرف مطلق العلم غافلون.
(اذ به، اى: بعلم البلاغه و توابعها) فقط (لا بغيره من العلوم) .
هذا الحصر، مستفاد من تقديم لفظ (اذ) لأنه متعلق بقوله: