نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٢ - ١-تعارض الإطلاق و العموم
له في الإطلاق.
قلت:وجوده الواقعي لا يصلح للمانعية عن انعقاد الظهور،بل المانع وجوده الواصل،و المفروض أنه غير واصل قبل وقت العمل،فلا يوجب ورود المقيد بعد وقت العمل،إلاّ احتمال عدم إرادة الإطلاق،و مثله لا يمنع عن انعقاد الظهور.
و منه تبين أنّ العام إذا كان وارداً قبل وقت العمل-و لو بعد إلقاء الكلام-صح أن يكون مانعاً عن انعقاد الظهور للمطلق،فكون ظهور العام تنجيزياً و ظهور المطلق تعليقياً على ما أفاده الشيخ الأعظم-قدس سرّه- [١]وجيه في هذه الصورة.
بخلاف ما إذا كان ورود العام بعد وقت العمل،فانهما ظهوران تنجيزيان،و في مثله يصح ما أفاده شيخنا الأستاذ-قدس سرّه-:من أنّ عدم البيان الّذي هو جزء المقتضي هو عدم البيان في مقام البيان لا إلى الأبد.
نعم هنا احتمال آخر تعرضنا له في مبحث العام و الخاصّ [٢]،و هو:أن العام و إن كان ظهوره في العموم وضعياً إلاّ أنّ حجيته عند العرف بلحاظ كشفه النوعيّ عن المراد الجدي،فإذا كان عادة المتكلم بيان مرامه الجدي-و لو بكلامين منفصلين-قبل وقت العمل،فلا كاشفية نوعية للعام عن إرادة الشمول جدّاً،إلاّ إذا لم يتعقبه ما يخصصه قبل وقت العمل.
فكما أنّ أصل ظهور المطلق-في الإطلاق-مراعى بعدم بيان القيد قبل وقت العمل،كذلك كاشفية العام نوعاً،عن إرادة العموم مراعى بعدم ورود ما يوجب قصره على بعض أفراده.
فالمطلق صالح للمنع عن تمامية الكشف النوعيّ عن المراد الجدي،و العام صالح للمنع عن انعقاد الظهور الإطلاقي،و لا موجب لتقديم أحدهما على الآخر
[١] -الرسائل:ص ٤٥٧:في تعارض الإطلاق و العموم.
[٢] -نهاية الدراية ج ١ ص ٦٣٥.