نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٧ - «الفرق بين مثبتات الطرق و الأصول»
إلى الجري العملي على طبق اليقين أو المتيقن.
و بعبارة أُخرى تارة-يكون الخبر مثلاً إحراز للواقع اعتباراً،و أخرىٰ-يتعبد بترتيب أثر الإحراز،و هو الجري العملي على طبقه.
و فيه أولا-إنه قد مرّ في أوائل مباحث الظن ما في دعوى أنّ المجعول-في الأمارات-صفة الإحراز اعتباراً،و أن المجعول-في مثل الاستصحاب-اعتبار الجري العملي فراجع [١].
و قد بينا هناك أنّ اعتبار الإحراز من باب تحقيق موضوع الآثار الشرعية،أو العقلية نظير اعتبار الملكية،فلا يجدي إلاّ لتحقيق تلك الآثار،و من الواضح أن اعتبار الخبر عن الحياة إحراز ليس إلاّ تحقيق الموضوع لآثار إحراز الحياة،و نبات اللحية و اثره ليسا من الآثار الشرعية أو العقلية المترتبة على الحياة و إحرازها.
و أما التلازم بين إحراز الحياة واقعاً و إحراز النبات واقعاً للتلازم بين الحياة و النبات،فلا يجدي في الإحراز الاعتباري،فانه تابع لمقدار الاعتبار،و استلزام اعتبار إحراز الحياة لاعتبار إحراز النبات،يتوقف على كون الخبر عن الحياة خبراً عن النبات،و هذا مما لا يلتزم به هذا القائل [٢]،و إلاّ لما كان وجه للعدول،كما لا يخفىٰ.
مع أنّ إحراز ذات الملزوم واقعاً لا يلازم إحراز لازمه،حتى يكون اعتبار الإحراز للملزوم مستلزماً لاعتبار إحراز لازمه،بل لمكان العلم بالملازمة يكون التلازم بين الإحرازين،و لا ملازمة جعلية بين الإحرازين،حتى يستلزم إحراز الملزوم اعتباراً إحراز لازمه اعتباراً،فتدبر جيّداً.
و ثانيا-أنّ اعتبار الهوهوية في الطريق،كما يستكشف من قوله عليه السلام «صَدِّقْه»[١]بتقريب أنه امر باعتقاد صدق المخبر،فيعلم منه أنّ ما يحصل بالخبر
[١] -ج ٢.
[٢] -هو المحقق النائيني-قدّه-راجع فوائد الأصول:الجزء الرابع:١٧٩.