نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٥
قوله:لكنه لا يخفى انه لا يقين بالحكم شرعاً...إلخ.
توضيح المقام ان مقتضى حجية الرّأي و الفتوى كسائر الأمارات إما جعل الحكم المماثل لما أفتى به على أي تقدير-من موافقة الواقع و عدمها-كما هو لازم موضوعية الأمارة.
و إما جعل الحكم المماثل لكنه بعنوان إيصال الواقع فلا محالة يكون مقصوراً على صورة الموافقة،حيث لا واقع في غيرها ليكون إيصالاً له،كما هو لازم الطريقية،مع التحفظ على ظاهر الإنشاء حيث انه-لو لا القرينة-بداعي جعل الداعي.
و إما جعل المنجزية و المعذرية،فيدور مدار موافقة الواقع،كما هو مبنى الطريقية،و مقتضى لسان بعض الأدلة كقوله عليه السلام (فانهم حجتي عليكم و أنا حجة اللّه) [١]و قوله عليه السلام (لا عذر لأحد من موالينا...الخبر) [٢].
فان كان الأمر كما في الأول فالأحكام المقلد فيها أحكام حقيقية فعلية متيقنة، فلا مانع من استصحابها من حيث تقوية اليقين و الشك.نعم من حيث تعلقها و تقومها برأي المجتهد امر آخر سنتكلّم فيه إن شاء اللّه تعالى.
و إن كان الأمر كما في الثاني و الثالث فلا يقين بالحكم لا واقعاً و لا تعبداً على أي تقدير،بل مجرد احتمال ثبوته عند قيام الأمارة على تقدير موافقتها،فلا بدّ من توسعة في دائرة الاستصحاب حتّى تكون له المجال هنا و في أمثال المقام.
و قد فصلنا الكلام فيه في ذيل ما علقناه على التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب و بيّنا ما هو الوجه هناك،فراجع [٣]تجده وافياً بالمرام إن شاء اللّه تعالى.
[١] -الوسائل ج ١٨:ص ١٠١:حديث ٩.
[٢] -الوسائل ج ١٨:ص ١٠٨:حديث ٤٠.
[٣] -نهاية الدراية ج ٣ ص ١٥٢.