نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٢
المحسوسة إلى صورها الجزئية في الخيال أو إلى المضاف إلى جزئي في الوهم، فهي مجردة عن المادة فقط،لا عن الصور و الخصوصيات الحافة بالجزئيات المحسوسة.
و مجرد قابليتها للتجريد التام لا يجعلها مجردة بحيث تناسب القوة العاقلة حتى تكون باقية ببقاء القوة العاقلة،بل باقية ببقاء قوتي الخيال و الوهم فلا بدّ من إثبات تجرد القوتين و بقائهما حتّى يجدي في بقاء مدركاتها.
و ثانيهما:أنّ آراء المجتهد و إن فرضت كلية قابلة للقيام بالعاقلة،إلاّ أنّها غالباً منبعثة عن مدارك جزئية من آية خاصة،أو رواية مخصوصة لا قيام لهما إلاّ بغير العاقلة،و تلك الآراء لا تكون حجة إلاّ إذا كانت مستندة إلى تلك المدارك بقاء، كما كانت حدوثاً.
فكما أنّ قيامها بالمجتهد مع زوال مداركها بالمرة يخرجها عن الحجية حال حياته،كذلك،إذا زالت مداركها بزوال القوة المدركة لها بعد وفاته،لأن المفروض عدم تجرد ما عدا القوة العاقلة،فلا مناص عن الالتزام بتجرد قوتي الخيال و الوهم المدركتين للصور الجزئية و المعاني الجزئية تجرداً برزخياً،و هو و إن كان خلاف المعروف في فنه إلاّ أنه مما اقتضاء البرهان كما شيد أركانه بعض الأركان [١].
ثم إنه بناء على تجرد القوة المدركة ينبغي التفصيل بين ما إذا كانت الحجة على المجتهد و مقلده ظنونه و إدراكاته المتعلقة بالحكم الواقعي،و ما إذا كانت الحجة قطعه بالحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي.
فانه على الثاني منتف قطعاً،لا لفناء القوة المدركة بفناء البدن،بل لانكشاف الواقع نفياً و إثباتاً.فلا جهل بالواقع فلا قطع بالحكم المماثل،بخلاف الأول فانه محتمل البقاء فيستصحب و ترتب عليه جواز تقليده.
و انكشاف الواقع حينئذٍ غير ضائر،لأن انقلاب الظن إلى القطع خروج من حدّ الضدّ إلى الشدة،و في مثله الموضوع باق بذاته-لا بحده-فلا يمنع عن
[١] -راجع الأسفار الأربعة ج ٣:ص ٤٧٥ و ج ٨:ص ٢٩١.