نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٢ - «أدلّة قائلين بجواز تقليد غير الأعلم»
و اما المنع عن شمولها للمتعارضين-لاستلزامه المحذور-فمدفوع بأنه على الموضوعية لا مانع من شمولها،غاية الأمر هما كالواجبين المتزاحمين،و التخيير بحكم العقل لا ينافي ظهور الأدلة في الحكم التعييني،فانه كلاً من المتعارضين حجة بذاته معيناً،و العقل يخير في تطبيق العمل على كل منهما.
و اما على الطريقية فالأصل الأولى و إن كان يقتضي التساقط،لكنه بناء على عدمه-إما للاخبار العلاجية كما في الخبرين المتعارضين،أو للإجماع كما فيما نحن فيه-يمكن استكشاف المنجزية و المعذرية بنحو التخيير بالتقريب الّذي قدمنا بيانه في مبحث التعادل و الترجيح.فراجع [١].
و ربما يقال:بعدم شمولها لصورة التعارض في مثل المقبولة،و إلاّ لما سأل السائل عما إذا اختلف الحكمان،و لكان تعيين الإمام عليه السلام للأعدل و الأفقه مخصصاً لصدر الخبر.
و يندفع:بان الإطلاق لصورة الاختلاف في الفتوى امر،و لصورة حكم الحاكم على خلاف ما حكم به الآخر-لا على خلاف فتوى الآخر-امر آخر،و مورد الكلام هو الأول،و مورد النقض و المسئول عنه في المقبولة هو الثاني.
و من البين ان مورد الافتراق بين الاختلاف في الفتوى،و الحكم على الخلاف هو القضاء،و لا يتصور مثله في الفتوى،كما لا يخفى.
نعم يمكن الخدشة في الإطلاق من وجهين.
أحدهما:ان مورد الإطلاقات هي الرواية دون الفتوى،بل قد عرفت أنّ ما فيه مادة الإفتاء و الاستفتاء غير ظاهر في الفتوى المصطلح عليها المتقومة باعمال الرّأي و النّظر،بل مادتها حتّى بلسان الشرع كذلك،كما مر.
مضافاً[إلى]ان الإفتاء في الصدر الأول في مقام نشر الأحكام كان بنقل الروايات لا بإظهار الرّأي و النّظر بجعل الرواية المحكية مستنداً لرأيه،و عليه فالإطلاقات غير متكفلة لحال الفتوى حتّى يتمسك بإطلاقها.
[١] -نهاية الدراية ج ٣ ص ٣٥٢.