نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٠ - «في التخطئة و التصويب»
علته.
لكنه يصح في العلم بالحكم المنبعث عن العلم بمقتضيه ثبوتاً لا عن العلم بمقتضيه إثباتاً،فانه لا يكون إلاّ مع جعل الحكم قبل العلم به.
و التحقيق أنّ نفس هذا الفرض غير خال عن المحذور،لأن العلم بالمصلحة مثلاً شرط في تأثيرها في جعل الحكم في طرف المولى،لا في ناحية العبد،بل نفس جعل الداعي كاف في تأثيره في الدعوة من قبل المولى-سواء علم العبد بالمصلحة أم لا-و ليس الشرط إلاّ مصححاً لفاعليته[١]أو متمماً لقابلية القابل فتدبره جيّداً.
ثانيها:أن يكون الحكم مجعولاً قبل حصول الظن مثلاً،إلاّ انه على طبق المظنون،بنحو القضايا الحقيقية،فلا حكم من الأول في حق من لا ظن له به أصلاً.
و هذا هو مورد دعوى الإجماع و تواتر الاخبار على خلافه،و ظاهرهم عدم استلزامه لمحذور عقلي،مع أنّ الدور أو الخلف إن كان صحيحاً لجرى في هذه الصورة أيضا لأن مبنى توهم الدور و الخلف تعلّق الظن بوجود الحكم حقيقة لا بماهيته و عنوانه،فيتوقف الظن بوجود الحكم المجعول على وجوده،و يتوقف وجوده المجعول على موضوعه المتقوم بالظن بوجوده،فمحذور الدور و الخلف و محذور فرض ثبوت الشيء قبل ثبوته جار هنا،فلا يمكن عقد قضية حقيقية متكفلة لترتيب الحكم على المظنون.
و الفرق بين الصورتين انه في الصورة الأولى لا حكم قبل الظن،فلو توقف الحكم على الظن به لزم المحذور،و في الصورة الثانية لا ظن قبل الحكم فلو توقف الحكم على الظن به لزم المحذور،إلاّ أنّ المحذور مندفع في كلا الموردين بما عرفت.
نعم نظير الإشكال الأخير جار هنا،فان من يلتفت إلى ترتب الحكم على طبق