نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٦ - «٢-دوران الأمر بين التخصيص و النسخ»
مقتضى الأصل-المؤسس من باب المحاورات-الحكم بإرادة ظاهرها واقعاً،إلاّ إذا علمنا-و لو بالخاص المتأخر-عدم إرادته واقعاً مع إرادته فعلاً.
و أنت خبير بأن مقتضى الأصل ليس إلاّ الحكم بأن الظاهر مراد جدّاً حقيقة، سواء كانت منبعثاً عن المصلحة الأولية أو الثانوية،و لا يختص بالأولى حتّى تكون إرادة العموم فعلاً على خلاف الأصل،حتّى يفترق صورة الاطلاع على الخاصّ و عدمه.
فلا بدّ في دفع المحذور عن أصالة عدم المخصص الراجعة إلى أصالة الظهور، بأن يقال:إن الخطاب و إن كان مخصوصاً بالمشافه،إلاّ أنّ الظاهر أنه تكليف المخاطب بذاته،لا بعنوان آخر،فيكون ظاهراً في التكليف الواقعي المنبعث عن المصالح الواقعية الذاتيّة،دون العرضية،فيشترك غير المشافه،مع المشافه-في هذا التكليف-بأدلة الاشتراك،و الوقوف على الخاصّ المتأخر يكشف عن أن التكليف لم يكن مرتباً على المكلف بذاته،بل بعنوان آخر بحسب مقام الفعلية، لا بحسب مرتبة الواقع.فافهم و تدبر.
قوله:فعلى الوجه العقلي في تقديم التقييد...إلخ.
لا يخفى عليك أنّ لكل من العام و الخاصّ حيثيتين:حيثية الظهور الوضعي في الشمول،و في القصر على ما عدا الخاصّ،و حيثية الظهور الإطلاقي في الدوام،و الاستمرار،و التخصيص بلحاظ الحيثية الأولى،و النسخ بلحاظ الحيثية الثانية،فالخاص بظهوره الوضعي ليس ناسخاً للعام المتقدم،و كذا العام ليس بظهوره الوضعي ناسخاً للخاص المتقدم حتّى يجري الوجه العقلي المتقدم.
و حيث أنّ ظهور الخاصّ و العام في الاستمرار و الدوام بالإطلاق بلا كلام،و لم يصلح أحد المطلقين لتقييد الآخر-لتساوي النسبة من حيث توقف انعقاد الظهور،و عدم الظهور هذه الوضعي من الجهة-حتّى يتعين للمانعية،فكل منهما مقتض بلا مانع فينعقد لكل منهما ظهور،و لو فرض أقوائية أحدهما،لكان من باب تقديم إحدى الحجتين على الأُخرى،لا من باب تنجيزه الظهور في أحدهما