نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٤ - «هل يشمل التخيير أو الترجيح بغير موارد الجمع العرفي؟»
حرمة الصلاة على غير وجه الأرض،و نصوصية الأولى في الجواز،فيحمل الظاهر على النص،و يحكم بالجواز مع الكراهية،و لو بمعنى أنه ترك الأفضل،فيعلم من الجميع أنّ العلاج بالترجيح،أو التخيير لا يختص بغير النص و الظاهر و شبههما.
قلت:أما الرواية الأولى،فلا دلالة على كون المورد من قبيل النص و الظاهر، بل ظاهرها أنّ مورد أحد الخبرين حقيقة الأمر،و الآخر حقيقة النهي،و هما متباينان،لا أنّ مورد أحدهما صيغة(افعل)و الآخر صيغة(لا تفعل)ليكونا من النص و الظاهر.
مع أنّ الظاهر أنّ قوله عليه السلام (فهو في سعة حتّى يلقاه)ليس حكماً بالتخيير بين الخبرين،بل هي التوسعة الّتي يحكم بها العقل مع عدم الحجة على شيء من الطرفين،لقوله عليه السلام (يرجئه حتّى يلقى من يخبره)فقد أمر بالتوقف و عدم التعبد بأحدهما لا معيناً و لا مخيراً،فهذه الرواية موافقة للأصل، و هو التساقط مع تعارض الحجتين،فيؤكد ما عليه الطريقة العرفية من التساقط عند تعارض الحجتين.
فقد أجيب عنها بوجوه:
أحدها:ما أفاده الشيخ الأعظم-قدس سرّه-في رسالة البراءة:من أنّ الحديث الأول المتضمن للعموم،لعلّه نقل بالمعنى،و كان لفظه بحيث لا تكون من موارد حمل العام على الخاصّ،إذ القابل للحمل ما إذا كان الفرد الخارج مشمولاً للعام بنحو العموم اللفظي،لا بنحو التصريح به،و بسائر الافراد بعينها، فانه من موارد التعارض حقيقة،لا من باب النص و الظاهر أو الأظهر و الظاهر، فيكون الحكم التخيير ظاهراً في محله،لتساوي المتعارضين في الظهور.
و عدم بيان الحكم الواقعي-مع أنه سئل عنه،لا عن علاج المتعارضين- لأجل تعليم قاعدة كلية للمتعارضين،مع عدم المصلحة لبيان الحكم الواقعي بخصوصه [١].
[١] -الرسائل:٢٣٣:ذيل المسألة الثالثة«تعارض النص».