نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٥ - «في بيان مقتضى القاعدة الأوليّة في الخبرين
على الاستحباب لا عن اقتضاء لا تأثير المقتضي الوجوب،فلا حكم إلاّ الوجوب فكيف يعقل وجود الالتزام بحكمين حتّى يتخيّر بينهما.
قوله:أو محتملها في الجملة كما فصلناه في مسألة الضد...إلخ.
لم يتقدم منه-قدس سره-في مسألة الضد تفصيل،و لا إجمال من هذه الحيثية.نعم فصل-في تعليقته المباركة على رسالة التعادل و التراجيح [١]-بين ما إذا كان منشؤه احتمال الأهمية شدّة الملاك و قوّة المناط،و ما إذا كان منشؤه حدوث ملاك آخر،و انطباق عنوان آخر على المورد،فان كان منشؤه احتمال حدوث ملاك آخر،و انطباق عنوان،فمرجعه إلى احتمال تكليف آخر،و هو مرفوع بأدلة البراءة.و ان كان منشؤه احتمال شدة الملاك و قوة المناط،فمرجعه إلى تأكد الطلب،و تأكد الطلب غير مجعول بجعل مستقل،بل جهة و حيثية في المجعول المفروغ عنه،فلا تعمّه أدلة البراءة.
ففي الأول يحكم العقل بالتخيير لبقائهما-بعد جريان البراءة عن الزائد-على التساوي.و في الثاني حيث لا تجري البراءة عن شدة الطلب،فلا دافع لتعينه المحتمل،و لا يحكم العقل بالخروج عن عهدة التكليف-الثابت في الجملة-إلاّ بامتثاله في محتمل الأهمية و سيأتي-إن شاء اللّه تعالى-تحقيق القول من حيث التعيين و التخيير هنا.
إلاّ أنّ الحق أنه لا فرق بين شدة الملاك و تعدده،سواء لوحظ الطلب و الإرادة، أو البعث و التحريك.
أما الأول:فلأن حدوث ملاك في الموضوع المتعلق به الإرادة النفسانيّة لا يوجب إلاّ شدة الإرادة و خروجها من حد الضعف إلى الشدة لاستحالة تعلق إرادتين بمراد واحد،فلا فرق بين شدة الملاك و زيادته من حيث التأثير في شدة الطلب و قوة الإرادة.
و أما الثاني،فلأن البعث و التحريك أمر اعتباري،ينتزع عند العقلاء عن الإنشاء
[١] -ص ٢٦٩:ذيل قول الشيخ:«و كذا لو احتمل الأهمية في أحدهما».