نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٣ - «في بيان مقتضى القاعدة الأوليّة في الخبرين
الاستحباب الّذي لا اقتضاء لحده العدمي إلاّ أنّ الالتزام به واجب،و إن كان العمل مستحباً،فيتم ما أفاده من عدم إمكان الالتزام بكليهما فيتخير في الالتزام بأحدهما،كما في كل واجبين متزاحمين،غاية الأمر أنّ الواجب هنا هو الالتزام بالحكم.فتدبر.
و التحقيق في دفع احتمال كون الحجية مطلقاً بهذا المعنى،هو أنّ الالتزام الّذي فيه مصلحة لزومية.
تارة-يراد منه الالتزام الجدي،و هو في نفسه غير معقول،و لو في غير مورد التعارض،إذ الالتزام الجدي بما لا ثبوت له وجداناً،و لا تعبداً غير معقول،و لا ثبوت له وجداناً كما هو المفروض،و لا تعبداً أيضاً إذ المفروض ان دليل الاعتبار غير متكفل للحكم المماثل على طبق المؤدى،حتّى يكون للواقع ثبوت تعبدي بل تمام مفاده الإلزام بالالتزام،فلا تعبد إلاّ بالالتزام.
و منه يعلم أنّ المورد ليس من الموارد التي يستكشف منها حكم ظاهري بدلالة الاقتضاء ليصحّ الالتزام به،إذ المفروض قصور دلالة دليل الاعتبار على لزوم الالتزام بالمؤدى في قبال جعل الحكم المماثل،لا الإلزام بالالتزام زيادة على جعل الحكم المماثل.
و أُخرى-يراد منه الأمر بالالتزام كناية عن الأمر بالعمل،حيث أنّ الملتزم بحكم عملي،يعمل حينئذٍ لا أمر حقيقة إلاّ بالعمل،فيكون معنى الحجية جعل الحكم المماثل،غاية الأمر بعنوان الأمر بالالتزام كالأمر بعنوان التصديق-بمعنى اعتقاد صدقه-حيث أنّ المعتقد لصدق المخبر يعمل بما أخبر به.
و ثالثة-يراد منه الأمر بالبناء على الثبوت،و حيث أنّ ثبوته الواقعي ليس اختياريا للمكلف،فلا محالة يراد منه معاملة المكلف مع غير الثابت معاملة الثابت،فيكون أيضاً كناية عن الأمر بالعمل،فيكون في الحقيقة إثباتاً لمماثل الواقع،بعنوان امر المكلف بالبناء على ثبوته لأن لازم البناء على ثبوته هو ثبوته.
فالمعاملة مع الظن معاملة العلم،و تنزيله منزلته.