نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٠ - «في بيان مقتضى القاعدة الأوليّة في الخبرين
قوله:فانه حينئذٍ لا يزاحم الآخر ضرورة...إلخ.
لا يخفى عليك:أنّ الحكم باستحباب شيء تارة من حيث وجود المقتضي لأصل الرجحان،و حيث لا اقتضاء لحدِّ وجودي منه،و يكفي في الندبية عدم تفصّله بفصل الوجود،فلذا يحكم عليه بالاستحباب.
و أُخرى-من حيث وجود المقتضي،لحد خاص من الرجحان ملزوم لحد عدمي.
و هو عدم مرتبة الفوق،فالندبية لاقتضاء ذلك الحد الوجوديّ الملزوم لحد عدمي-لا لمجرد كون الفصل عدمياً-يكفي فيه عدم علة الوجوب.
و ثالثة من حيث وجود المقتضي لذلك الحد الوجوديّ الضعيف،و وجود المقتضي لعدم مرتبة الفوق،فالمقتضي يقتضي الوقوف على هذا الحد الوجوديّ الضعيف.
و حيث أنّ الصورة الأولى غير معقولة-في مقام الثبوت-لعدم الإهمال في الواقع.فالمقتضي محدود بحسب الواقع،و الإهمال إنما يتصور في مقام الإثبات فقط،فلا محالة ينحصر الأمر بحسب مقام الثبوت في الصورتين الأخيرتين.
و في الأُولى منهما لا تزاحم،لأن اللااقتضاء-بالإضافة إلى مرتبة الفوق-لا يزاحم ما له اقتضاء ثبوتها فالحكم على طبق الأمارة على الوجوب،لأن الأمارة على الاستحباب تحدث مصلحة مقتضية لحد ضعيف من الرجحان،و الأمارة على الوجوب تقتضي حدوث مصلحة أخرى مقتضية لمرتبة أُخرى زائدة على الأولى،و حينئذٍ فكما لا تزاحم ثبوتاً لا تنافي إثباتاً.
و في الثانية من الصورتين يتزاحم الأمارتان،لأن أحدهما تقتضي الوقوف