نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٤ - «في تعارض الاستصحابين»
الأصل الساقط في الملاقي،و إن كان لو حدثت الملاقاة بعد سقوط الأصل الحاكم،يجري الأصل في الملاقي فتدبر جيّداً.
قوله:فالأظهر جريانهما فيما لم يلزمه منه...إلخ.
توضيح الحال:أنّ الكلام تارة-في المانع عن جريان الأصول ثبوتاً.و أُخرى- في وجود المقتضي إثباتاً.
أما الكلام في المقام الأول،فهو أنّ المانع ثبوتاً أمران:
أحدهما-لزوم الاذن في المخالفة العملية،و هو قبيح عقلاً،و يختص هذا المانع بموارد العلم بالتكليف اللزومي فعلاً أو تركاً.
و ثانيهما-لزوم المناقضة أو المضادة مع المعلوم بالإجمال،لفرض تعلق العلم بما يكون فعلياً حقيقة-و لو بالعلم-كما بنينا عليه:من عدم فعلية التكليف بقول مطلق إلاّ بنحو من أنحاء الوصول و بالعلم يكون أصلاً حقيقة،فيكون حكماً حقيقياً تام الحكمية،فمع العلم الإجمالي بطهارة أحد الإناءين-المسبوقين بالنجاسة-يقطع بجواز ارتكاب أحدهما شرعاً-بحقيقة الجواز و الترخيص-و هو مضادّ لوجوب الاجتناب عنهما شرعاً باستصحاب نجاستهما،و إن لم يلزم منه مخالفة عملية.
نعم تنجز العلم الإجمالي ينحصر فيما كان مخالفة عملية،حيث لا استحقاق للعقاب إلاّ على مخالفة التكليف اللزومي عملاً،لا أنّ مناقضة المعلوم و مضادّته للمستصحب يتوقّف على تنجّز العلم،و كون المعلوم أو المستصحب ذا مخالفة عمليّة.
و منه تعرف أنّ البحث عن ثبوت المقتضي و عدمه-في مقام الإثبات-إنما يجدي لمن يرى المانع منحصراً في الاذن في المخالفة العملية،فانه يجديه ثبوت المقتضي فيما لم يلزم منه مخالفة عملية،و أما على ما ذكرنا فلا تجري الأصول،سواء كان المقتضي في مقام الإثبات تاماً أو لا.
و أما الكلام في المقام الثاني فنقول:إن مقتضى قوله عليه السلام:(لا تنقض